الاشراف العباسيون ابناء الامير محمد ونس

بسم الله الرحمن الرحيم
الاشراف العباسيون ابناء الامير محمد ونس

منشئ المنتدى المرحوم /محمد محسب ماهر (ياسر عرفات ماهر)/المديرم حامد محمد حامداحمد سليمان

) مدير ومنشى المنتدىالبقاء للة توفى الى رحمة الله تعالى السيد الشريف /محمد محسب ماهر (ياسر عرفات
بسم الله الرحمن الرحيم { إنما يريد الله أن يُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهّركم تطهيراً } صدق الله العظيم
قال الله تعالى : ( كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض

    عرض الإصدار الكامل : أصل الكنوز كما يراه د. عبدالعظيم ميرغني

    شاطر

    yasr
    Admin

    عدد المساهمات: 38
    تاريخ التسجيل: 17/05/2009
    العمر: 45

    عرض الإصدار الكامل : أصل الكنوز كما يراه د. عبدالعظيم ميرغني

    مُساهمة من طرف yasr في الإثنين فبراير 08, 2010 11:09 pm

    قراءات:بحث في الجذور
    تعددت الروايات حول أصل الكنوز. فبينما يرى بعض الباحثين أن اسم الكنوز نشأ عن لقب كنز الدولة لذي منحه الخليفة الحاكم بأمر الله الفاطمي لأبي المكارم هبة الله زعيم إمارة ربيعة، للدور المهم الذي قام به في القبض على أبي ركوة (الوليد بن هشام بن المغيرة بن عبدالرحمن الداخل) الثائر الأموي الذي قاد ثورة ضد الخلافة الفاطمية في القاهرة في حوالى عام 1006م (397هـ)، يستبعد بعض آخر من الباحثين هذا الرأي بدعوى أن هذا اللقب (كنوز) كان مستعملا قبل أن يمنحه الحاكم بأمر الله لأبي المكارم هبة الله، إذ ذكره المقريزي نقلاً عن ابن سليم الذي توفي في عهد خلافة العزيز بالله، والد الخليفة الحاكم بأمر الله، أي أنه مات قبل أن يشهد أحداث ثورة أبي ركوة ومن ثم منح اللقب. ويرجج بعض الباحثين اشتقاق اللقب عن اسم فرعوني قديم (تا كنزا ) كان يطلق على جزيرة في النيل عند الشلال الأول ومعناه أرض الأقواس، لاشتهار سكان تلك الجزيرة بمهارتهم في رمي القوس. وعرف العرب هذه الحقيقة عنهم أيضاً عند غزوهم لتلك المنطقة في حملة عبدالله بن سعد بن أبي السرح سنة 652م (31هـ) فأطلقوا عليهم اسم (رماة الحدق). وكان يطلق على كل فرد ينتسب لأهالي تلك الجزيرة لقب (كنزي). وهكذا عندما اختلط عرب ربيعة بسكان تلك الجزيرة وامتزجوا بهم امتزاجاً تاماً بعد أن هاجروا إليهم عرفوا ببني الكنز تمييزاً لهم عن القبائل العربية الأخرى، كما أورد ذلك الدكتور عطية القوصي في كتابه (تاريخ دولة الكنوز الإسلامية). ويرجح الدكتور بركات موسى الحواتي في كتابه (الذاتية السودانية: دراسة في المكان والإنسان والأحداث) رأياً آخراً مفاده أن لقب الكنوز ربما اشتق من وادي كنزة، وهو وادٍ كثير النخيل بمنطقة اليمامة (الموطن الأصلي لقبيلة ربيعة) بجزيرة العرب. ويدعم الدكتور الحواتي رأيه هذا بالقول أن العرب حين تستقر في مواقع جديدة تستعيد ذكريات أوطانها الأولى فتسمي بها مهاجرها الجديدة، وهو ما يفسر مسميات بعض قرى إمارة ربيعة (بني الكنز) الأولى بمنطقة أسوان.

    وبنو الكنز هؤلاء، يقول ابن خلدون: "أهل بيت ثارت لهم ثوائر مرات". ومما تذكره المصادر في هذا الشأن إعلان كنز الدولة محمد استقلال إمارته التام عن الدولة الفاطمية في العام 1073م (466هـ)، غير أن هذا الاستقلال لم يدم سوى ثلاث سنوات فقط، تمكن بعدها الخليفة المستنصر الفاطمي من إنزال الهزيمة بقوات كنز الدولة في عام 1076م (469 هـ) بعد معركة حامية، وتم القبض على كنز الدولة محمد وأرسل إلى القاهرة حيث قتل وصلبت جثته على أحد أبوابها.

    لم تمثل تلك النهاية المفجعة للأمير كنز الدولة محمد نهاية للعلاقة الوطيدة التي كانت تربط إمارة بني الكنز بالدولة الفاطمية. إذ سرعان ما عاد لبني الكنز نفوذهم السابق على منطقة إمارتهم وذلك بعد تعيين سعد الدولة سارتكين القواسي (ابن أخ الأمير كنز الدولة محمد) والياً على أسوان، وكان ذلك بعد حوالي خمسة أعوام من تلكم الأحداث. ثم تطورت العلاقة بعد ذلك بين بني الكنز والخلافة الفاطمية، كما تدلل مشاركة الأمير كنز الدولة سعد الدولة بنفسه في الحملات العسكرية ضد الفرنجة حوالي عام 1100م (494هـ) ومقتله في إحدى هذه المعارك الصليبية بعسقلان.

    بعد غروب شمس الدولة الفاطمية وزوال خلافتها على يد السلطان صلاح الدين الأيوبي، تضافرت عدة عوامل (دينية واقتصادية وسياسية) جعلت العدواة هي طابع العلاقة بين السلطة الأيوبية وإمارة بني الكنز. أولاً، لأن إمارة بني الكنز قد اتسمت بالتعاطف مع الشيعة من أهل البيت الفاطمي؛ ثانياً، لعدم تقبل بنو الكنز للوضع الجديد الذي فرضه صلاح الدين على البلاد ومصادرة حقوقهم المكتسبة وسلطاتهم شبه التامة على إمارتهم التي كانت بمثابة إقطاعية أقطعها لهم الخلفاء الفاطميون، وذلك حينما قام صلاح الدين بإلغاء الإقطاعيات القديمة وأعاد تقسيمها وتوزيعها على أهل بيته وأقربائه وكبار قواد جيشه. ومن ثم ساءهم أن أقطع السلطان إمارتهم إلى أخيه توران شاه، الذي أقطعها بدوره إلى (أخي أبي الهيجاء السمين)، أحد كبار قواده. وكان على بني الكنز أن يختاروا أحد أمرين: الاستسلام لإراة السلطان والتخلي عن الإمارة والنفوذ، وإما تحدي قرار السلطان ورفض الإذعان لمشيئته. وقد اختار بنو الكنز الأمر الثاني، ولهذا أعلنوا الثورة التي عرفت فيما بعد بثورة الكنز ضد السلطة الأيوبية.

    بدأت الثورة، كما يذكر ابن شداد، حين استغل كنز الدولة بن المتوج تجمع كل العناصر الساخطة (من السودانيين والمصريين) على صلاح الدين، وجمعهم تحت لوائه بقصد إعادة الدولة الفاطمية. وبدأت الأحداث بقيام قوات الأمير كنز الدولة بن المتوج بالهجوم في أوائل سنة 570 هـ (1174م) على أخي أبي الهيجاء السمين (الحاكم الجديد للمنطقة) وقتلته، وقتلت معه بعض أمراء صلاح الدين وجنده. ومن ثم تصاعدت الأحداث التي انتهت بتجريد السلطان صلاح الدين جيشاً بقيادة أخيه الملك العادل سيف الدين أبوبكر الذي استطاع أن يهزم قوات بني الكنز ويقتل آخر أمرائهم في أسوان في يوم الجمعة 7 صفر 570 هـ الموافق 12 أغسطس 1174م ...

    (نواصل).

    د.عبد العظيم ميرغني
    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147520098





    قراءات:بحث في الجذور (5)

    يتكلم الكنوز -كبقية النوبيين- اللغة العربية بجانب اللغة النوبية الأصلية التي يسمونها (الرطان)، وهي لغة غير مكتوبة ويعرفها جميع النوبيين، غير أن هذه اللغة تختلف في لهجاتها من إقليم لآخر، فبينما تؤلف لهجات المحس والسكوت والحلفاويين مجموعة واحدة متشابهة، تؤلف لهجات الكنوز والدناقلة مجموعة أخرى تختلف عن الأولى. وتسمى لهجة الكنوز باسم المتوكي، ومعناها الشمالي. ومن العجيب أن تتفق لهجة الكنوز في أقاصي شمال بلاد النوبة ولهجة الدناقلة في أقصى جنوب النوبة على الرغم من بعد المسافة بينهما، وقد قيل في تفسير ذلك أن الإتصال بين إقليمي الكنوز والدناقلة كان كثيراً ومطرداً بحكم العلاقات التجارية بين مصر والسودان والتي كان الكنوز والدناقلة يتولون أمرها مما ساعد على تقاربهم مع بعضهم.

    أورد ماكمايكل (نقلاً عن الشيخ الصاد عيسى أحد زعماء الكنوز في أم درمان سنة 1914) أن قبائل الكنوز تنقسم إلى مجموعتين رئيسيتين: المجموعة الأولى تضم قبيلتين كبيرتين، الأولى هي قبيلة أولاد السيد ونس بن رحمة بن الحسن، الذي تتصل سلسلة نسبه بالفضل بن عبدالله بن العباس؛ ومن أبناء هذه القبيلة إدريس الأكبر وهو جد الملك طنبل حاكم جزيرة ارقو الذي عرفت أسرته فيما بعد باسم ملوك دنقلا. والقبيلة الثانية هي قبيلة الأشراف الرؤساء ويسمون بأولاد تميم الدار الأنصاري ومن أبناء هذه القبيلة (نصر الله) الذي تنتسب إليه قبيلة النصرلاب التي تسكن مع قبائل الشايقية عند الكاسنجر، و(أمير نجم الدين) الذي ينتمي إليه أولاد عمران الذين يعيشون مع قبائل البديرية قرب الأبيض في كردفان. أما المجموعة الثانية من قبائل الكنوز فتضم 27 قبيلة يسكنون صعيد مصر ومناطق متفرقة من السودان (دنقلا، بربر، شندي، الخرطوم، أمدرمان، الخرطوم بحري، النيل الأبيض، الكاملين، وبعض مناطق الفونج).

    ولا يختلف كنوز اليوم في أخلاقهم وطباعهم وعاداتهم وتقاليدهم عن أجدادهم، فهم -مثلهم في ذلك مثل كل النوبيين- يقدسون كل ما هو موروث، ويحتفظون بعادات وطباع أجدادهم الذين اشتهروا بالتدين وحب العلم والثقافة والرواية والأدب، وقد كسب الكنوز سمعة طيبة في العالم الإسلامي إبان إمارتيهم الأولى والثانية، وكانوا ممدوحين مقصودين من البلاد الشاسعة والأماكن البعيدة كما ورد ذلك في عدة مصادر.

    وأخيراً -قارئي الكريم- قبل أن أختم هذه السلسلة من "بحث في الجذور" والتي استقيتها من مصادر عدة أبرزها "تاريخ دولة الكنوز الإسلامية" لعطية القوصي، و"الذاتية السودانية: دراسة في المكان والإنسان والأحداث" لبركات موسى الحواتي، و"السودان عبر القرون" لمكي شبيكة وعدد آخر من المصادر. أرجو قبل أن أختم هذه السلسلة أن أشير إلى أن المغزى والهدف من نشر هذه السلسلة من مقالات (بحث في الجذور)، هو رسالة متعددة الجوانب: أولاً، التذكير بجانب مهم من تاريخنا الذي لم يحظ بتسليط ضوء كاف عليه ولم يجتذب إليه –حتى الآن- قدراً كافياً من إهتمام المؤرخين لدراسته أو لتوضيح الثغرات الغامضة فيه. فحياة بني الكنز (أو الكنوز حسب التسمية الحديثة) وتأريخ مملكتهم في الشمال كان له تأثير كبير في تاريخ السودان الحديث، ودور مكمل للأدوار المهمة والكبيرة التي لعبتها الممالك السودانية الأخرى المعاصرة لها (مملكة الفونج في سنار؛ والفور في دارفور؛ تقلي والمسبعات في كردفان، والزاندي والشلك في الجنوب). فقد كان للكنوز دور مهم في نشر الإسلام بين قبائل البجة والنوبيين. كما كان لهم دور في انتشاره في ربوع السودان. فللكنوز يعود الفضل في انهيار المسيحية في مملكة مقرة ونهاية دولتها حين استطاعوا الوصول إلى عرش دنقلا في سنة 1323م. فكما ذكر إبن خلدون: فإنه ليس ثمة شك في أن تولي ملك مسلم (كنز الدولة) عرش دنقلا (مملكة المقرة) أدى إلى الإسراع بتحول بقية أهالي النوبة المسيحية إلى الإسلام. ويكفي لإبراز هذا التحول لغالبية النوبيين من المسيحية إلى الإسلام أن كنز الدولة نصر بن شجاع الدين قام في أوائل القرن الثامن الهجري بإنشاء المسجد الجامع في دنقلا على أنقاض كنيسة دنقلا الشهيرة. أما منطقة مريس في بلاد النوبة فقد تحول غالبية أهلها إلى الإسلام على يد بني الكنز مع بداية قيام الدولة الفاطمية في مصر. ويذكر إبن سليم الأسواني أن كثيراً من هؤلاء النوبيين اعتنقوا الإسلام على الرغم من جهلهم باللغة العربية وليس هناك من سبيل إلى تحقيق ذلك إلا أن يكون عرب ربيعة (بني الكنز لاحقاً) تعلموا لهجة النوبيين واستطاعوا بذلك إقناعهم بالدخول في الإسلام ونشر ثقافتهم الإسلامية في منطقة مريس. هذا الجانب المهم من تأريخ السودان لم يجد حظه في المضابط الثقافية والتاريخية السودانية بل يمكن وصفه بأنه مهمش تماماً فيها.

    الجانب الثاني لمغزى نشر سلسلة مقالات (بحث في الجذور)، هو التنبيه لأهمية البحث عن الأصول العرقية والثقافية، لما لذلك من دور مهم في تعزيز أواصر الترابط الأسري والإجتماعي. ويخطئ من يظن أن الدعوة للبحث عن الجذور هي دعوة للشتات وإثارة النعرات القبلية. بل أن الأمر على العكس من ذلك تماماً، فالقبيلة مؤسسة ربانية (يا أيها الناس: إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير)، وهي أدعى للإئتلاف ونبذ الإختلاف، ومدعاة للتعارف والتكافل والتعاطف. وقد كانت القبيلة طيلة تاريخ الأمة الإسلامية أساس التنظيم الإجتماعي. فبها انتظمت الهجرات، وأقيمت الأحياء في المدن، وسيرت الجيوش. وما من أمة أهملت أواصر القبيلة إلا تفشت فيها العنصرية والطبقية المادية كما يقول ابن خلدون في مقدمته. وفي البحث عن الجذور (أو في الجذور) بحث عن الذات والهوية التي تتحدد بمعرفتهما العلاقات مع العوالم الخارجية. وفي البحث عن الجذور، إتصال بالمنابع الثقافية (الفنون والآداب واللهجات المحلية) واستمتاع بأحاسيس الإنتماء والتمتع بدفء حياة العشيرة والقبيلة، وتعزيز لمشاعر الإنسان بأنه كائن له أصل، له جذور وهدف، وليس كريشة في مهب الريح تهوي بها حيثما شاءت.

    د. عبد العظيم ميرغني

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 21, 2014 6:17 pm